السيد أحمد الهاشمي

233

جواهر البلاغة

المبحث الثاني في المجاز اللغوي المفرد المرسل وعلاقاته المجاز المفرد المرسل : « 1 » هو الكلمة المستعملة قصدا في غير معناها الأصلي لملاحظة علاقة غير المشابهة مع قرينة دالة على عدم إرادة المعنى الوضعي . وله علاقات كثيرة ، أهمها . 1 - السّببيّة : وهي كون الشيء المنقول عنه سببا ، ومؤثرا في غيره ، وذلك فيما إذا ذكر لفظ السبب ، وأريد منه المسبّب ، نحو : رعت الماشية الغيث ، أي النبات ؛ لأن الغيث أي المطر سبب فيه « 2 » . وقرينته لفظية وهي رعت لأن العلاقة تعتبر من جهة المعنى المنقول عنه . ونحو : لفلان عليّ يد : تريد باليد : النّعمة ؛ لأنها سبب فيها .

--> ( 1 ) . سمي ( مرسلا ) لإطلاقه عن التقييد بعلاقة واحدة مخصوصة ، بل له علاقات كثيرة ، واسم العلاقة يستفاد من وصف الكلمة الّتي تذكر في الجملة ، وليس المقصود من العلاقة إلا بيان الارتباط والمناسبة ، فالفطن يرى ما يناسب كل مقام . وقيل : سمي ( مرسلا ) لأنه أرسل عن دعوى الاتحاد المعتبرة في الاستعارة . ( 2 ) . وكقول الشاعر : [ المنسرح ] له أديان على سابغة * أعد منها ولا أعددها وكقوله : [ الكامل ] قامت تظللني من الشمس * نفس أحب إلى من نفسي قامت تظللني ومن عجب * شمس تظللني من الشمس فائدة : القصد من العلاقة : إنما هو تحقق الارتباط ، والذكي يعرف مقال كل مقام ، ثم إن ( العلاقة ) : قيل تعتبر من جهة المعنى المنقول عنه ، الذي هو الحقيقي ، وقيل تعتبر من جهة المعنى المنقول إليه ، لأنه المدار ، وقيل تعتبر من جهتهما ، رعاية لحقيهما . واعلم أن اللفظ الواحد : قد يكون صالحا بالنسبة إلى معنى واحد ، لأن يكون مجازا مرسلا ، واستعارة باعتبارين .